هل أنهت "صفقة ترامب" قضية فلسطين؟.. 5 أسئلة تشرح لك ما حدث وما سيحدث - نيوز بريس
عين على العالم

هل أنهت “صفقة ترامب” قضية فلسطين؟.. 5 أسئلة تشرح لك ما حدث وما سيحدث

بعدما طال الحديث عنها، وقبل انتهاء ولايته الرئاسية الأولى، ظهَرَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبجواره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء 28 يناير2020 مُعلنين عن الشقِّ السياسيّ لخطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميا بـ “صفقة القرن”. هذا الشقّ عُدَّ الجناح الآخر، والأهم، للخطة، وذلك بعد أن طرح صهره، جاريد كوشنير، في أواخر يونيو من العام الماضي، الشقّ الاقتصادي بورشة المنامة، وليضع ترامب بإعلانه حَدًّا للتكهُّنات والتسريبات التي استمرت لأكثر من عامين.

على الرغم مما يوحيه اسم “صفقة القرن” باعتبارها اتفاقا بين طرفَيْ النزاع، فإن الحاصل -كما هو معلوم- أننا أمام خُطّة أمريكية صاغها فريق يرتبط بعلاقات وثيقة مع اليمين الإسرائيلي. الأمر الذي تبدّى جليّا في تصريح ترامب بقوله: “القدس ستظل عاصمة غير مُقسَّمة لإسرائيل”، وأن رؤيته تستند إلى “حل واقعي لدولتين يعالج المخاطر التي تُشكِّلها الدولة الفلسطينية على أمن إسرائيل”. هذه الخطة، سواء من حيث توقيتها أو ملامحها، أثارت العديد من ردود الأفعال، كما طرحت عددا من الأسئلة المُلِحَّة حول طبيعة الخطة ومآلاتها، وهو ما سنحاول الإجابة عنه عبر عرض أبرز الأسئلة المُثارة والاستعانة بآراء المتخصصين.

لماذا الإعلان في هذا التوقيت؟

في الحقيقة، لا يمكن بحال تجاهل السياق الزمني الذي طُرحت فيه الخطة الأمريكية، خاصةً في ظل الإعلان المتكرر عن موعد طرح تفاصيلها الكاملة، ثم الإعلان عن تأجيلها لأسباب مختلفة. بالرجوع قليلا للوراء، فقد سبَق أن طُرح يونيو 2019 باعتباره موعدا مُرتقَبا للإعلان عنها، قبل أن تُؤجَّل. بعدها، وعَد السفير الأمريكي ديفيد فريدمان أن تكون قبل نهاية العام، قائلا: “إنني واثق تماما أنه سيتم الإعلان عنها في عام 2019”.

هذا التخبّط في الإعلان يُعزى أحد أسبابه -بحسب عدد من المصادر- إلى حالة الفراغ السياسي التي عاشها الكيان الإسرائيلي على إثر انهيار الحكومة الإسرائيلية في دجنبر 2018، وفشل جولتين من الانتخابات في إفراز حكومة إسرائيلية تحظى بدعم الكنيست. ترتّب على المماطلة المستمرة في طرح الخطة استقالة مهندسها الأبرز، المبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، نهاية أكتوبر 2019.

إلا أن هذا العامل وحده لا يمكن أن يُفسِّر السؤال المطروح، إذ إن مجموعة من العوامل الداخلية، والمتّصلة بتأزم الوضعين السياسي لكلٍّ من نتنياهو وترامب، قد عجّلا، بصورة أو بأخرى، من إعلان الخطة. الأمر الذي أكّده د. سامي العريان مدير مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية (CIGA).

هذه التحليلات، وما يشبهها، دفعت جيسون غرينبلات لرفض الادّعاءات القائلة إن الإعلان في الوقت الحالي يُعَدُّ تدخلا سياسيا في الانتخابات الإسرائيلية التي ستُعقد في الثاني من مارس/آذار القادم، وهي الانتخابات الثالثة -كما أشرنا- خلال عام واحد. حيث قال غرينبلات: “لا يوجد دائما وقت مناسب لطرح خطة لحل النزاع، وبصدق، شعرنا بأن طرح الخطة قبل الانتخابات الإسرائيلية الأولى والثانية قد يكون تدخلا، لكن حقيقة قبول نتنياهو وغانتس بالخطة يزيل التساؤلات والمخاوف من التدخل السياسي”.

في المقابل، أشار غرينبلات إلى أن هذه الخطة ستكون في خطر في حال لم يقم الشعب الأميركي بإعادة انتخاب الرئيس الحالي دونالد ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني القادم. يمنحنا هذا التصريح إشارة واضحة تُعزِّز الاتجاه القائل بدور ترامب في طرح الخطة في هذا التوقيت، الأمر الذي يتماشى مع مساعي نتنياهو لتحقيق مكاسب تُعزِّز موقفه في الداخل الإسرائيلي.

ما الذي يعنيه الإعلان من الناحية السياسية؟

منذ صعود الإدارة الأمريكية الحالية؛ اتّسم سلوكها السياسي بالغموض حيال طرح خطة السلام هذه تحديدا، حيث عَمَدت إلى كشف متدرّج لتفاصيل الخطة، ساعيةً لخلق بيئة مواتية، قبل الإعلان الرسمي، عبر فرض مجموعة وقائع على الأرض تجاه القضايا الأساسية، والتي تُعرف بقضايا الحل النهائي، كالقدس، واللاجئين، وحدود الدولة الفلسطينية، والسيادة، وغيرها، وهو ما رسم صورة مُسبَقة لشكل المُقاربة الأميركية، وطريقة تفكير إدارة ترامب تجاه القضية الفلسطينية، والتي اتسمت بالتماهي التام مع رؤية اليمين الصهيوني، بترويجها وتعاملها مع القضية الفلسطينية باعتبارها مسألة “إنسانية” بدلا من كونها قضية سياسية.

عَقِب الإعلان، نشر البيت الأبيض رؤيته المُفصّلة في 181 صفحة، مجزّأة إلى جزأين، أولهما يتصل بالإطار السياسي في 22 قسما، مع ملاحق تُوضِّح الشكل المستقبلي لخريطة الدولة الفلسطينية، والجزء الآخر هو الإطار الاقتصادي الذي نُشر سابقا.

وبمزيد من التدقيق في المضمون، تُظهِر الخُطّة تجاوزا واضحا للمرجعيات السياسية التقليدية لمسار التسوية، كقرارات الأمم المتحدة، واتفاق أوسلو، ومبادرة السلام العربية، والاتفاقيات الأخرى المُبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يُشكِّل انقلابا أميركيا تجاه حلّ الدولتين، وعلى السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية منذ عقود. وهو ما يشير، بحسب عدد من المراقبين، باعتباره انقلابا دوليا في آليات التعاطي مع القضايا النزاعية، لتتحول من السعي، ولو ظاهرا، بالتعامل معها وفق المنطق التفاوضي، باتجاه مسار الفرض أحادي الجانب.

تنص الخطة الأمريكية، بصورة واضحة، على أن تكون القدس عاصمة للدولة الإسرائيلية، مُوحَّدة ودون تقسيم، في حين تكون عاصمة الدولة الفلسطينية في ضواحي مدينة القدس، مع وعود ببناء الولايات المتحدة سفارة لها فيها. كما تستند الخطة إلى نقل مدن وقرى المثلّث التي يسكنها فلسطينيون داخل أراضي الـ 48 إلى سيطرة الدولة الفلسطينية، وتأمل الخطّة “في إمكانيّة أن يتوافق الأطراف على إعادة ترسيم حدود إسرائيل بما يقود إلى أن تكون هذه المجتمعات جزءا من الدولة الفلسطينيّة”، بالإضافة إلى اقتطاع المستوطنات الإسرائيلية داخل الضفة الغربية وضمّها إلى الكيان الإسرائيلي، كما أن ربط الضفة والقطاع سيتم عبر خطوط نقل تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، مما يجعل من أراضي الدولة الفلسطينية أشبه بجزر من يابس غير متصلة جغرافيا.

فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، تقترح الخطة أن تستوعبهم الدولة الفلسطينية عبر توسيع قطاع غزة باتجاه مناطق مجاورة للقطاع، تحديدا في صحراء النقب، مع تهيئة بيئة اقتصادية لتحسين ظروفهم وظروف سكان القطاع، في حين يَجري دمج اللاجئين الآخرين في الدول التي يقيمون فيها، وآخرين في دول إسلامية لم تُسمها الخطة.

أما فيما يتصل بالمياه الإقليمية لقطاع غزة، فستخضع للسيطرة الإسرائيلية، كما يخضع نهر الأردن لهذه السيطرة أيضا، مع السماح للفلسطينيين باستخدام الموانئ الإسرائيلية في أسدود وحيفا. الأمر الذي يُظهِر الحرص الإسرائيلي بقضايا أمن المياه، باعتبارها إحدى ركائز الأمن القومي. وامتد الأمر لإعلان الولايات المتحدة استعدادها للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على أراضٍ محتلة كغور الأردن، وهي المنطقة التي تعهّد نتنياهو، في شتنبر الماضي، بضمّها للسيادة الإسرائيلية.

وتنص الخطة أيضا، على أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية الموعودة مشروط بعدّة شروط، ومن أهمها الاعتراف بيهوديّة الدولة الإسرائيلية، وأن تكون دولةً منزوعة السلاح في جميع جغرافيّتها، مع وجوب تفكيك وتسليم سلاح التنظيمات الفلسطينية المسلّحة، وتحديدا حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وألا تُشكِّل الدولة أي خطر على الأمن القومي الإسرائيلي، كما تمنع الخطة على السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية الدخول في أيٍّ من المنظمات الدولية دون أخذ الإذن من الكيان الإسرائيلي، كما تحظر رفع أي قضية ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل أمام المحكمة الجنائية، أو محكمة العدل العليا أو أي محكمة أخرى، بالإضافة إلى منع اتخاذ أي خطوة تجاه أي مواطن إسرائيلي أو أميركي خارج إطار النظم القضائية الإسرائيلية أو الأمريكية. ومن جهة أخرى، يُحظر على السلطة الفلسطينية تقديم أي دعم لعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين.

وتفتح الخطة الباب للسلطة الفلسطينية، في إطار زمنيّ مداه أربعة أعوام، للانخراط في مفاوضات مباشرة ستُشكِّل الخُطّة ركيزة لها، لكنها لا تضمن أن يحصل الجانب الفلسطيني على جميع ما عرضته، لأن ذلك سيكون مرتهنا للمباحثات الثنائية بينها وبين الطرف الإسرائيلي. مما يجعل من الدولة الفلسطينية الموعودة أشبه بـ “الدولة المستحيلة”، أو دولة الجزر التي تُجمع المكونات الفلسطينية على رفضها.

لا تتوقف “صفقة القرن” عند حدود ما يتعلّق بالشأن الفلسطيني وحده، بل تمتد تأثيراتها للشرق الأوسط ككل، وتحديدا فيما يتصل بتطبيع علاقة الكيان الإسرائيلي مع الدول العربية المحيطة به، وتغيير أولويات العداء في المنطقة من الكيان الإسرائيلي باتجاه إيران، وذلك في إطار حل إقليمي لأزمات المنطقة. وكانت الإدارة الأميركية، في مستهل عام 2019، قد بذلت جهودا حثيثة لإنجاح مؤتمر وارسو، الذي عُقد في منتصف فبراير بحضور عدد من الدول العربية التي لا ترتبط بعلاقات مُعلنة مع الكيان الإسرائيلي، وذلك بمستوى تمثيل وزاري، ومشاركة إسرائيلية ودولية.

في هذا السياق، يرى د. العريان أن ما تريد الإدارة الأميركية تحقيقه من وراء طرح خطتها للسلام متصل بصورة واضحة بتصفية القضية الفلسطينية تماما، ويمتد ذلك لكل ما يُسمى بـ “قضايا الحل النهائي”، كالقدس، واللاجئين، وحق العودة، والسيادة، والحدود والدولة، والمستوطنات، والتطبيع. كما أنها تريد معالجة كل هذه القضايا لصالح اليمين الإسرائيلي، والتي تخالف رؤى بعض القوى الإسرائيلية التي تؤمن بمسار التسوية السياسية.

50 مليار لـ”الدولة الفلسطينية”.. ما الدور الذي يلعبه الجانب الاقتصادي؟

في يومي 25 و26 يونيو 2019 من العام الماضي، انعقدت ورشة المنامة الاقتصادية تحت عنوان “السلام من أجل الاقتصاد”، بمقاطعة دول مركزية كروسيا والصين، وحضور عربي ودولي باهت، وقد ظهر تدني مستوى التمثيل بشكل جليّ من قِبل الدول الغربية. المسعى الرئيس للولايات المتحدة من عقد هذه الورشة، كان مرتبطا بتحقيق إنجاز وتقدُّم في مسار الصفقة عبر الجانب الاقتصادي، إلا أن تدني مستوى المشاركة ساهم في تعثُّر مخرجاتها.

هذه الرؤية الاقتصادية الأميركية، خصصت مبلغا قدره 50 مليار دولار لمدة عشر سنوات يتم توزيعها بين الفلسطينيين ومصر والأردن ولبنان، وبعض هذه الأموال تأتي على شكل قروض مُيسّرة. ويمكن تلخيص هذه الرؤية الاقتصادية عبر ثلاث مبادرات رئيسية:

1- تمكين الشعب الفلسطيني: وتهدف إلى تنمية الثروة البشرية، عبر إنشاء جامعة فلسطينية متميزة تكون ضمن أفضل 150 جامعة عالميا، وبرامج لتمكين المرأة الفلسطينية، وزيادة متوسط العمر بتحسين القطاع الصحي.

2- تعزيز الحوكمة الفلسطينية: وتهدف إلى تحسين الشفافية الحكومية، وتأسيس نظام حكومة إلكترونية، وتعزيز بيئة النشاط التجاري.

3- إطلاق العنان للإمكانيات الاقتصادية: وتهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي الفلسطيني، عبر إنشاء بنية تحتية أساسية وصادرات وتوفير الكهرباء والماء، وزيادة حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج المحلي.

وتستند فلسفة الشق الاقتصادي من خطة ترامب إلى فكرة “السلام الاقتصادي” كمدخل لصنع سلام دائم، وقد رافقت هذه الفكرة عددا من الخطط الأميركية أو الإسرائيلية، حيث تُعتَبر خيارا مُفضَّلا لعدد من الأطراف الإسرائيلية. كما يشير تمسُّك الفريق الأمريكي في اعتبارها أساسا لهذه الخطّة، بحسب الدكتور حسن هنية، إلى نظرة ازدراء للشعب الفلسطيني وشعوب الدول العربية المحيطة بهم، واعتبارهم “كائنات اقتصادية جائعة أو جشعة” على حدّ وصف أبو هنية، إضافة إلى وجود “جهل” لدى الفريق الأميركي في معرفة طبيعة الصراع وتفاعلاته، الذي يرى أن منح الفلسطينيين قروضا ومشاريع تنمويّة في ظل تردّي الأحوال الإنسانية، خصوصا في قطاع غزّة، سيدفعهم للقبول بهذه الصفقة.

إحدى الفجوات الكبرى كذلك في هذا الاقتراح، تتمثل في كيفية تطبيق هذه الرؤية، كونها تتطلب موافقة فلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وهو أمر غير متوفر، ومرفوض فلسطينيا، ولا يوجد مؤشرات على احتمالية حدوثه، إضافة إلى أنه لا يمكن أن تُطبَّق هذه الرؤية دون وجود استقرار سياسي؛ ناهيك عن غيابه. لذلك، فإن الخطة ستعمل على تأجيج الأوضاع وزيادة حدّة التوتر. هذا مع الأخذ بعين الاعتبار، أن الخطة، تتيح للطرف الإسرائيلي، السير بصيغة أحادية في تنفيذ أجندته، في حال عدم توافقه مع “الطرف الفلسطيني”.

هل من رد فلسطيني؟

من البداهة بمكان، القول إن الأطراف جميعها، أبدت رفضها التام للصفقة، وسرعان ما طالبت الأطراف الإقليمية والدولية اتخاذ مواقف رافضة لها. وبالنظر لهذا الإجماع، فقد أدّى الرفض إلى تراجع في حماسة بعض الدول تجاه الخطة التي طُرحت في أجواء باهتة، على الرغم من حضور الإعلان عنها في واشنطن، ثلاثة من سفراء الدول العربية لدى واشنطن، وهم سفراء كلٍّ من دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، ومملكة البحرين.

وفي كلمة له عقب إعلان ترامب ، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنّ “القدس ليست للبيع، وكل حقوقنا ليست للبيع والمساومة، وصفقة المؤامرة لن تمر، وسيذهبها شعبنا إلى مزابل التاريخ”، كما أبدى عزمه مواجهة الصفقة والاستمرار في الكفاح لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستقلال الدولة وعاصمتها القدس الشرقية، كما أعلن عن نيّته الذهاب إلى قطاع غزة لعقد لقاء وطني جامع، في المقابل قال القيادي في حركة حماس وعضو مكتب علاقاتها الدولية د. باسم نعيم إن حماس أعلنت عن موقفها الرافض للصفقة منذ الإعلان عن الخطوط العريضة لها قبل عامين، ويلخّص أهم الأسباب وراء رفض حركة حماس للصفقة في:

1- تشطب الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني في الاستقلال وتقرير المصير وحقه في العودة.

2- تتبنى الأساطير الصهيونية فيما يتعلق بالقدس والمقدسات والأرض.

3- تدمر أي أمل في إمكانية حل الصراع بطرق سياسية تستند إلى الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا.
4- تُهدِّد الأمن والسلم الدوليين بتجاوزها الفظ للشرعية الدولية والاستناد إلى الخرافات والأساطير التوراتية لحل الصراعات الدولية، مما يُعيدنا إلى شريعة الغاب والفوضى.

أما مسؤول حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة د. عائد ياغي فقد قال إن حركته ” تنظر إلى هذه الصفقة كمؤامرة وخطة وُضعت من قِبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي وتُسوِّقها الإدارة الأمريكية، سواء للشعب الفلسطيني أو الشعوب العربية أو على الصعيد الدولي، وهي مرفوضة جملة وتفصيلا”، وأضاف أنها كغيرها من الخطط التي قامت بها الإدارات الأمريكية وأعلنت عنها خلال الـ 70 عاما الأخيرة وكان مصيرها الفشل.

على المستوى الشعبي، فقد أجمعت مكونات الشعب الفلسطيني على وجوب العمل على إفشال صفقة القرن، إذ يرى ياغي في تصريحه ل ميدان أن الرفض الفلسطيني يجب أن يتبع خطوات عملية والتي يقصد بها “التحرر من جميع الاتفاقيات السابقة بشكل رسمي، والحديث عن أوسلو وملاحقها الأمنية والاقتصادية، والعمل على وقف التنسيق الأمني بشكل فوري”، ويرى ياغي وجوب الاتفاق على قيادة وطنية مُوحَّدة تضع إستراتيجية وطنية، ويرسم ملامحها في استعادة الوحدة وتصعيد المقاومة وتحديدا المقاومة الشعبية، وإشراك الكفاءات الفلسطينية في الشتات، وحشد تضامن دولي وعربي مع الشعب الفلسطيني وتصعيد حملة المقاطعة، ويوافقه في الرأي د. العريان الذي يرى أن إفشال الصفقة يبدأ بوحدة الفلسطينيين، حيث يقول إنه “لا يوجد شيء يمكن أن يختلفوا عليه، وإنما توحيد البوصلة تجاه المقاومة الشاملة ضد الاحتلال بالأساليب والتكتيكات كافة ليكون احتلالا باهظا وذا كلفة عالية”. لذلك يمكن القول، إن التحدي الرئيسي يكمن في فاعلية الحراك الفلسطيني، وتحويله لخطوات تنفيذية، عقب أعوام من الانقسام، وتشتت القرار السياسي الفلسطيني.

ما السيناريوهات المتوقعة لمستقبل صفقة القرن؟

هنالك ثلاثة سيناريوهات متوقَّعة لمستقبل صفقة ترامب ، يتمثّل السيناريو الأول في نجاح هذه الصفقة في اعتمادها كمسار تفاوضي، وقبول الطرف الفلسطيني بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وهو سيناريو ضعيف، لاحتمالية استمرار فريق التسوية الفلسطيني في رفض الصفقة والانخراط في مفاوضات على أساسها، كونها لا تُلبّي سقفه السياسي، وأنها قد تُفضي في أحسن الأحوال إلى دولة فلسطينية مكوّنة من جزر بلا سيادة وغير متصّلة، مشروطة بمجموعة شروط لا يمتلك الفريق الفلسطيني المفاوض القدرة على تطبيقها، مثل تفكيك سلاح حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بالإضافة لتخطيها عدد من الثوابت المتفق عليها فىسطينيا.

أما السيناريو الثاني، فيدور حول الفشل التام لصفقة ترامب في تحقيق أهدافها الكلية أو الجزئية، وهو غير مُرجَّح أيضا على المدى المنظور، لأن الضرر على القضية الفلسطينية قد وقع فعليا، نتيجة فرض الوقائع على الأرض، كما طفا على السطح محاولات عربية لدمج الكيان الإسرائيلي في محيطه العربي، بالإضافة إلى تغيُّر جزئي في غير صالح القضية الفلسطينية في مواقف عدد من الدول العربية والإقليمية والدولية تماهيا مع الموقف الأمريكي.

أما السيناريو الثالث، وهو السيناريو المُرجَّح، فيدور حول الفشل الجزئي لصفقة ترامب ، وذلك لاحتمالية فشل اعتماد خطة ترامب كأساس للمسار التفاوضي، واستمرار الموقف الفلسطيني الموحَّد على رفضها، والعمل على إفشالها، سياسيا وشعبيا، إضافة إلى أن مَن صاغها من الطرف الإسرائيلي والطرف الأميركي عُرضة للفشل في إعادة انتخابهم، وبالتالي وصول قيادة أقل حماسة لها، دون تجاهل، أن ثمة ضررا قد وقع، وأن هذه الخطوات المتسارعة، وما صاحبها من فوضى تحولت لخطوات تنفيذية، قد يصعب على أي إدارة أميركية إعادة ترتيبها، حتى وإن كانت أقل انحيازا للجانب الإسرائيلي.

إقرأ ايضا: سيطايل ترحل عن دوزيم في عز أزمة الإفلاس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق