كورونا ونصب جورجيا.. هكذا تتشكل خيوط "المؤامرة" - نيوز بريس
ملف الأسبوع

كورونا ونصب جورجيا.. هكذا تتشكل خيوط “المؤامرة”

عادت نظرية المؤامرة مؤخرا لتغزو وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ربطت هذه المرة بين جائحة كورونا ونصب تذكاري يحتوي رسائل مشفرة حول نهاية العالم.

كورونا مؤامرة والدليل نصب جورجيا

نظرية المؤامرة الجديدة تؤمن بأن فيروس كورونا تم إطلاقه عمدا ليسهل عملية تحكم عصابة عالمية تتألف من دول همجية تدعي التحضر والمدنية وهي أبعد ما تكون عن الأخلاق وعائلات شهيرة تمتلك المال بالمليارات، بمصير العالم كله، ولا يهمها البشر ولا الأخلاق ولا الأديان ولا الإنسانية سوى امتلاء خزائنها بمزيد من الذهب والدولارات، وصارت تعتقد أنها رب الأرض، وتتحكم بمصير مليارات البشر لخدمة مشروعه الكبير المتمثل في إقامة مملكة الشيطان على الأرض وجعل كل البشر عبيداً له من دول الله، والتمهيد للنظام العالمي الجديد القائم على حكومة واحدة وجيش واحد لا إنساني ودين واحد مادي شيطاني.

وينطلق المؤمنون بهذه النظرية من أن الإجراءات المتبعة في كل الدول لمواجهة كورونا هي عبارة عن خطة عمل واحدة (بروتوكول التعامل مع الفيروس) يتم اتباعها في كل الدول للتعامل مع الفيروس وهي إجراءات ترتكز على حصر الناس وسجنهم في بيوتهم لإجبارهم على التسمر أمام الفضائيات التي يتم التحكم فيها عالمياً لسوق الناس كالقطيع وزرع ما تريده العصابات العالمية الخفية من أفكار ومعلومات وتخويفهم وتوجيههم بالطريقة التي تريدها هذه العصابة.

وتذهب نظرية المؤامرة هاته إلى أنه بعد حجر مواطني دول العالم في بيوتهم وبعدما تم تعريضهم لهذا الضخ الإعلامي الكاذب وتوجيهم للوصول إلى مرحلة الرعب من الفيروس، وبعدما تم القضاء على حقيقة التواصل والتقارب الإنساني الذي أكدت عليه كل الأديان والعادات والتقاليد، واستبداله بالتباعد الاجتماعي وقطع العلاقات بين الناس والاستفراد بهم لغرس ما يريدون في أدمغة البشر من معلومات، سيتولد لدى الملايين ضرورة قبول اللقاح، الذي سيكون ظاهرياً ضد فيروس كورونا للنجاة من هذا البعبع الفتاك، وباطنياً تحقيق الأهداف المخفية التي يريدونها لخدمة مشاريعهم.

وهنا تتضح الصورة وتنكشف الستارة عن مسرح يحاك به مؤامرة كبيرة ومرعبة ضد البشرية جمعاء، حيث تنكشف ألغاز عديدة لها أصول واهية وضعها جهابذة الجشع وأباطرة الهيمنة على العالم معتقدين أنه بإمكانهم التحكم بالنظام العالمي الإنساني لجعله نظامً عالمياً يديرونه كيفما يشاؤون؛ يقللون عدد سكان الأرض إلى 500 مليون نسمة فقط، وبالتدريج حتى الوصول إلى الهدف الأسمى ما بين عامي 2030 و 2050.

ويستدل المؤمنون بنظرية المؤامرة هاته بنصب جورجيا، وهي جدران جرانيتية منصوبة في ولاية جورجيا الأمريكية في مدينة ألبرتون ومكتوبة بثمان لغات منها العربية.

ماهو نصب جورجيا؟

نحن الآن في ولاية جورجيا الأمريكية، وتحديدًا في مقاطعة إلبرت، نقف في طريق ضيق يجاور مساحاتٍ خضراءَ شاسعةً، تمتد حتى تُلاقي الأفق الغائم المنذر باقتراب المطر. لا تتعجَّب حين تلمح أمامك لوحًا جرانيتيًّا ضخمًا يبلغ طوله نحو ستة أمتار، ويحمل نقوشًا عربيةً، في ذلك المكان النائي الذي لم يشهد بالتأكيد نفوذ دولة الغساسنة، ولا مغامرات امرئ القيس أو عمرو بن عدي اللخمي! لا تتعجب؛ لأنك ستلاحظ أن بجوار هذا اللوح الضخم ثلاثة ألواح أخرى، تحمل مثله على وجهيها سطورًا منقوشةً بلغاتٍ غير العربية، يمكنك بسهولةٍ أن تستنتج أنها تحمل نفس محتوى النص العربي؛ وهذه اللغات هي: الإنجليزية والإسبانية والسواحيلية والهندية والصينية والروسية والإنجليزية. أما النص الذي نُقش على هذه الألواح بلغاتٍ مختلفة، فهو وصايا عشر، أراد روبرت كريستيان (الذي قام بإنشاء هذا النصب)، أن تظل محفوظة للأجيال التي ستتمكن من الاستمرار بعد حربٍ نوويةٍ عالمية (لاحِظْ أن نُصُب جورجيا تم الانتهاء من إنشائه عام 1980 أثناء الحرب الباردة) أو بعد كوارث طبيعية مدمرة (والاحتباس الحراري اليومَ أصبح مشكلةً ملموسةً لها آثارها الكارثية).

قصة بناء نصب جورجيا

بدأت قصة بناء النصب في مساء يوم الجمعة من شهر يونيو عام 1979، عندما ظهر شخص بمظهر أنيق، يتميز بشعره الشائب في (إلبرت كنتري )، ثم دخل إلى مكاتب شركة (إلبرتون) لأعمال الغرانيت، وقدم نفسه على أنه (روبرت.سي.كريستيان)، وادعى أنه يمثل: «جماعة صغيرة من الأمريكيين المخلصين»، الذين يخططون لبناء نصب ضخم معقد وغير اعتيادي، وقد اختار (كريستيان) شركة (إلبرتون) لأنه يعلم جيداً مكانة هذه البلدة في صناعة الغرانيت، فهي توصف بأنها عاصمة الغرانيت في العالم، كما يعلم أن الشركة تنتج أفخم أنواع الحجارة على وجه كوكب الأرض.

أعطى «جو فندلي»، وهو رئيس شركة «إلبرتون»، موافقته على المشروع، بينما كان منشغلاً بإتمام جدول صرف الرواتب الأسبوعي للعمال، وأثناء ذلك كان «كريستيان» يصف البناء الذي يتصوره في عقله إلى «فندلي»، وفجأة توقف «فندلي» عن متابعة عمله المنشغل به، لأن الرجل كان يطلب منه اقتطاع أضخم حجارة، من أي حجارة جرى اقتطاعها في البلاد، كما طلب أن تقطع وتصقل وتوضع، بحيث تكون نوعاً من أداة فلكية ضخمة.

وعندها سأل «فندلي» الرجل عن الغاية، أجاب بأنه بناء تصوره في عقله منذ زمن، ليكون بوصلة وتقويماً وساعة، وأوضح أنه يحتاج إلى نقوشات تتضمن مجموعة من التوجيهات مكتوبة بثمان لغات، اختيرت من بين اللغات الرئيسية في العالم.

كما طلب أن يتحمل البناء أشد الأحداث الكارثية، لكي تتمكن بقايا البشرية من استخدام هذه التوجيهات لإعادة تأسيس حضارة أفضل من هذه الحضارة، التي توشك أن تدمر نفسها.

ويتكون النصب من 5 أعمدة من ألواح ضخمة من حجر الغرانيت، مسقوفة بلوح حجري سادس، يبلغ طول كل عمود حوالي 4.9 متر، ويزن 20 طناً، ويتموضع في الوسط، لوح مركزي مربع الشكل، وتحيط به من أربع جهات ألواح مستطيلة موزعة بشكل حرف x، ولكنها غير متصلة، ويزن السقف 11.3 طن، وهو عبارة عن لوح حجري مستطيل حفر على كل من أوجهه الأربعة رسالة بلغة مختلفة قديمة وميتة، وهي:البابلية والإغريقية واليونانية والسنسكريتية والهيروغليفية المصرية.

أما الأحجار الأربعة، التي ترفع السقف، فنقش على أوجهها الأمامية والخلفية الثمانية رسالة مترجمة بلغات حية، مرتبة باتجاه عقارب الساعة، ومن جهة الشمال: الإنجليزية – الإسبانية – السواحلية- الهندية – العبرية- العربية – الصينية- الروسية.

ويوجد ثقوب في الحجر، تدل على حركة النجوم والشمس، منها ثقب في قلب الحجر المربع المركزي، الذي يمكن من خلاله رؤية نجم القطب، الذي يشير إلى الشمال في أي وقت، وكان هذا من بين المتطلبات التي حددها المدعو (آر.سي.كريستيان)، لبناء النصب الحجري، مما يعكس هوسه بمواقع النجوم والشمس والقمر، وفي الأغلب ما كان أتباع الطوائف الدينية عبر التاريخ يعبدون مواقع وحركة الأجرام السماوية، كجزء من طقوسهم الدينية.
وعلى مقربة من النصب، يوجد بلاطة حجرية على الأرض نقش عليها معلومات عن النصب ومواصفاته: أبعاده وأوزانه ونوع حجارته ودلالات ثقوبه وتاريخ الانتهاء من بنائه، الموافق 22 مارس عام 1980.

وصايا نصب جورجيا

– أبقوا عدد أفراد الجنس البشري أقل من 500 مليون نسمة في توازنٍ دائمٍ مع الطبيعة.
– وجِّهوا التناسل البشري مع تحسين اللياقة البدنية والتنوُّع.
– وحِّدوا الجنس البشري بلغةٍ جديدةٍ معاصرةٍ.
– تحكموا بالعاطفة وبالعقيدة وبالتقاليد وبجميع الأشياء بمنطق معتدل.
– احموا الناس والدول بواسطة قوانين عادلة ومحاكم منصفة.
– اتركوا الدول تُحكم داخليًّا مع تصفية النزاعات الخارجية في المحكمة العالمية.
– تجنَّبوا القوانين التافهة والموظفين عديمي الفائدة.
– وازنوا ما بين الحقوق الشخصية والواجبات الاجتماعية.
– شجعوا الحقيقة والجَمال والحب، لإيجاد التوافق المطلق.
– لا تكونوا سرطانًا فوق الأرض… أفسحوا مجالًا للطبيعة.

ومن الواضح أن هذه الوصايا تحض على خلاف ما نفعله اليوم، في إشارةٍ ضمنيةٍ إلى أن أغلب نشاطاتنا البشرية في هذا العصر لن تقود إلا إلى خراب الكوكب، وحدوث كوارث قد تؤدي إلى اندثار الجنس البشري وانقراض آلاف الأنواع من الكائنات الحية (وهو ما نشهده حاليًّا فيما يعرف بانقراض الهولوسين أو الانقراض السادس). ولا شك في أن ارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان الجليد والتغيرات المناخية المتسارعة والانفجار السكاني مؤشرات لا بد وأن نضعها في اعتبارنا، لكي نتجنب المصير المظلم الذي دفع روبرت كريستيان إلى إنشاء مثل هذا النصب.

اليوجينيا، والحكومة العالمية، وضمان الحريات الفردية، وتوجيه أنشطة الفرد في خدمة المجتمع، والاهتمام بالوعي الجمالي، وشحذ قدرات البشر سعيًا إلى كشف أسرار الكون، وتجنب تدمير الكوكب، وتحديد النسل… هذه هي الأهداف التي يجب أن نعمل جميعًا على تحقيقها (وفقًا لوصايا نُصُب جورجيا) لكي نتدارك الكارثة التي تقترب من الجنس البشري بلا إبطاء.

وبرغم الدلالات العميقة لفكرة إنشاء نُصُب جورجيا، ظهر أنصار نظرية المؤامرة، ليشوِّهوا المعاني التي دعت إليها الوصايا المنقوشة، وقال بعضهم إن لهذه الألواح جذورًا تتعلَّق بعبادة الشيطان، وقال آخرون إن نُصُب جورجيا قد أقامه عَبَدة الشمس! برغم أنَّ هدفه لا يتجاوز كونه محاولة لإرشاد البشر في المستقبل إلى القواعد الأساسية لبناء حضارة أرقى على أسس سليمة، وتقديم بعض المعلومات الضرورية لإحياء العلم مثل الاتجاهات الأربعة وتحديد الوقت وطرق الاهتداء بالنجوم وبعض المعلومات الفلكية الأساسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق