الحرب ضد كورونا .. 10 نقاط مضيئة للتفاؤل - نيوز بريس
ملف الأسبوع

الحرب ضد كورونا .. 10 نقاط مضيئة للتفاؤل

الحرب ضد كورونا ستنتهي بانتصار البشرية لا محالة، ورغم أن الأكيد حاليا أننا دخلنا مرحلة الجائحة في العديد من بلدان العالم فيما يخص انتشار الفيروس، لكن هذا لا يعني أبدا أنه قد حكم علينا بالموت.

والمؤكد أن الخوف أيضا أصبح اليوم جائحة، فلأول مرة في التاريخ نعيش جائحة على المباشر. وأصبحنا تحت تأثير الأخبار في كل أرجاء العالم، حيث تزودنا وسائل الإعلام بشكل مباشر بمراحل تقدم الجائحة على مدار الساعة والأسبوع. وتصلنا بانتظام أخبار الحالات الجديدة التي يتم اكتشافها. ورأينا كيف أصبحت إصابة بعض المسؤولين أو تضاعف الحالات في بلد ما عناوين لمختلف الصحف والجرائد.

لا داعي للتأكيد إذا أننا أمام مشكلة حقيقة، لكن في الوقت نفسه لا بد أن نتذكر أن أكبر المتضررين وضحايا فيروس كورونا هو الاقتصاد العالمي. وإذا كان من المفيد تتبع مستجدات الحالة الوبائية فإن من الضروري أيضا التشديد على المعطيات الإيجابية المتعلقة بهذا الوباء. وهذه عشر معطيات إيجابية تتعلق بفيروس كورونا:

1- تم التوصل إلى أصل المرض

بعد اكتشاف أولى حالات داء فقدان المناعة المكتسبة في 1981، تطلب تحديد أصل المرض سنتين كاملتين للتحقق من الفيروس المسبب له. وفيما يتعلق بفيروس كورونا الجديد فإن أولى حالات الالتهاب الرئوي الحاد سجلت في الصين في 31 دجنبر 2019 . وفي 7 دجنبر تم تحديد الفيروس المسؤول عن هذا الالتهاب. وفي اليوم العاشر بعد اكتشاف تم تحديد خريطة “الجينوم” الخاصة به. نعرف إذا أنه ينتمي لفيروس كورونا من الفئة “2 ب” أي أنه ينتمي لنفس عائلة فيروس “سارس” وتمت تسميته على هذا الأساس ب”سارس كوف 2″. كما تم تسمية المرض الذي يسببه ب”كوفيد 19″. وهذا الفيروس يشبه نظيره الذي يصيب الخفافيش. وأثبتت التحاليل أنه فيروس طبيعي تطور مؤخرا (ما بين نونبر وبداية دجنبر الماضي)، وعلى الرغم من أنه يتكيف من خلال طفرات إلا أن مستوى هذه الطفرات ليس عاليا.

2- طريقة كشفه متوفرة

ابتداء من 13 يناير الماضي أصبح بالإمكان إجراء اختبار RT-PCR الذي يمكن من رصد وتحديد الفيروس وأصبح هذا الاختبار متاحا للجميع. وفي الأشهر الأخيرة تم تحسين هذه الاختبارات وتطورت درجة دقتها وتأهيلها.

3- تحسن الوضع في الصين

لقد آتت إجراءات الحجر المهمة التي فرضتها السلطات الصينية أكلها، وتم تسجيل تراجع كبير في الحالات المسجلة بصفة يوميا منذ عدة أسابيع. وفي بلدان أخرى تم إرساء متابعة للحالة الوبائية مما جعل حالات الانتشار الكبيرة معدودة وهو الأمر الذي يسهل عملية التحكم السهل فيها. وهو ما حدث على سبيل المثال في كوريا الجنوبية وسنغافورة.

4- 81 % في المائة من حالات الإصابة تعتبر حميدة

لا يؤدي المرض إلى أي أعراض ويعتبر عابرا في 81% من الحالات. وفي 14% من الحالات يمكن أن يسبب التهابا رئويا حادا وفي الخمسة بالمائة المتبقية يمكن أن يصبح خطيرا بل قاتلا.

5- المرضى يتعافون

من عادة وسائل الإعلام أن لا تركز في ما تنشره من أخبار سوى على أعداد حالات الإصابة الجديدة أو على حالات الوفيات. والحال أن أغلب المصابين تعافوا. وتدل الإحصائيات أن حالات التعافي تفوق حالات الوفيات 13 مرة، وأن معدلات التعافي في تزايد.

6- الأطفال بمنأى عن المرض تقريبا

لم تتعدى حالات الإصابة المسجلة عند الفئات العمرية التي تقل عن 20 سنة 3 بالمائة. كما أن نسبة الوفيات بين من تقل أعمارهم عن 40 عاما لا تتعدى 0,2 في المائة. كما أن الأعراض التي تظهر عند بعض الأطفال خفيفة جدا ويمكن أن تمر دون ملاحظتها.

7- فيروس كورونا يسهل تطهيره

يمكن تطهير فيروس كورونا من الأماكن والأسطح التي قد يقع عليها من خلال التنظيف لمدة دقيقة واحدة باستعمال مطهرات مكونة من “الإيتانول” (بنسبة كحول ما بين 62 و71 في المائة)، أو “بروكسيد الهيدروجين” (ماء جافيل بنسبة 0,1 في المائة). كما أن غسل اليدين باستمرار بالصابون والماء يعتبر الوسيلة الأكثر فعالية لتفادي انتقال الفيروس.

8- أكثر من 250 دراسة علمية أجريت على الفيروس

هذه اللحظة هي لحظة البحث والتعاون في المجال العلمي. والذي يدعو إلى التفاؤل هو أنه بعد مرور أقل من شهر على ظهور الفيروس استقطبت قاعدة البحث العلمي الشهيرة ” PubMed” وحدها أكثر من 164 مقالا علميا يتطرق لفيروس كورونا ومرض “كوفيد 19”. كما استقطبت مجلات ومنصات علمية أخرى دولية الكثير من المقالات والأبحاث.

وتتناول هذه الأعمال العلمية الأولية قضايا مختلفة متعلقة بالفيروس كاللقاح والعلاج ومتابعة الوباء والخريطة الجينية والتشخيص والجوانب العلاجية السريرية إلخ. هذه المقالات والأبحاث أنجزها حوالي 700 عالم عبر أرجاء العالم. يتعلق الأمر هنا بالأبحاث العلمية التعاونية المتقاسمة والمفتوحة.

في عام 2003 تطلب الأمر عاما كاملا لإنجاز نصف هذه البحوث العلمية. كما أن الجديد في هذا العام هو أن أغلب المجلات العلمية تركت منشوراتها التي تتناول موضوع فيروس كورونا مفتوحة للاطلاع من العموم.

9- توجد بعض النماذج الأولية للقاح جاهزة

لقد أصبحت قدرة البشرية على تحضير اللقاحات هائلة جدا. وقد تم إطلاق ثمانية مشاريع تستهدف إيجاد لقاح لفيروس كورونا، واقتراح نموذج أولي بسرعة. ولم يكن أمام بعض المجموعات العلمية التي تشتغل على مشروع اللقاح الذي يشبه لقاح “سارس كوف 2” إلا إعادة توجيه أبحاثها تجاه الفيروس الجديد. لكن هذا التقدم السريع يواجه عائقا أساسيا يتمثل في الاختبارات الضرورية التي تستهدف تقييم خطورة اللقاح أو مضاعفاته الجانبية المحتملة على المتطوعين للتجارب، وضمان سلامتهم وقدرتهم على مواجهة الفيروس بمناعتهم الذاتية، وكذا فعالية الحماية التي توفرها هذه المناعة. هذا يعني أن الأمر قد يتطلب عدة أشهر أو عاما كاملا للوصول إلى لقاح جاهز للتسويق لكن النماذج أصبحت اليوم جاهزة. ومن هذه النماذج لقاح “ARNm-1273” التي أنتجته مختبرات “مودرنا” الذي يرتكز على تمكين المناعة من إنتاج بروتين مشتق من “الكليسوبروتين إس” من سطح الفيروس. وقد اشتغلت هذه الشركة من قبل على نماذج مشابه لفيروسات أخرى كفيروس المرض التنفسي VRS والأنفلونزا من الفئة الثالثة، وفيروس أنفلونزا H7N9 وفيروس “زيكا” وفيروس “إيبشتاين بار”.

كما أن شركة “إينوفيو فارماسوتيكل” أعلنت أنها تعمل على لقاح من الحمض النووي الاصطناعي بخصوص فيروس كورونا. هذا اللقاح الذي أطلق عليه اسم “INO-4800” يقوم بدوره على جينات “الغليكوبروتين إس” المأخوذة من سطح الفيروس.

ومن جهتها ستستعمل شركة “سانوفي” مخزوناتها لإنتاج كميات كبيرة من الجينات المضادة من سطح هذا الفيروس الجديد. كما أعلن “فريق اللقاحات” بجامعة كوينزلاند في أستراليا أنه يعمل على نموذج “الكُلاّب الخلوي”.

هذه التقنية الجديدة تقوم على خلق خلايا مصطنعة قادرة على الحفاظ على البنية الأصلية الثلاثية الأبعاد للمضاد الجيني الفيروسي. ويمكن هذا من إنتاج لقاحات في زمن قياسي باستعمال جينوم الفيروس.

10- يجري حاليا أكثر من 80 اختبارا لمضادات الفيروسات

تعتبر اللقاحات حلا وقائيا. لكن في الوقت الراهن من المهم إيجاد أدوية تسمح بمعالجة الأشخاص الذي أصابهم المرض. ويجري حاليا أكثر من 80 اختبارا سريريا يهدف إلى تقييم فعالية العلاجات ضد فيروس كورونا. يتعلق الأمر بمضادات الفيروسات التي استعملت في إطار علاج أمراض أخرى وحصلت أصلا على تراخيص الاستعمال. ويعتبر مضاد “روميديسيفير” أحد هذه المضادات الفيروسية التي سبق اختبارها عند البشر. وقد تم استعمال هذا المضاد ضد فيروس “إيبولا” وفيروس “سارس” و”ميرس”.

كما يعتبر دواء “الكلوروكين” أحد الخيارات المتاحة. هذا العلاج المضاد للملاريا أثبت فعاليته القوية ضد الفيروسات. ونعلم أن هذا الدواء يحد الإصابات الفيروسية من خلال إغلاق منافذ اختراق الفيروس للخلية. وأثبت هذا العلاج في المختبرات والتجارب قدرته على مواجهة فيروس كورونا. وقد تم استعماله في عدة حالات في الصين.

لقد تسببت جائحة الأنفلونزا الإسبانية في 1918 في وفاة أكثر من 25 مليون شخص في أقل من 25 أسبوعا. فهل يمكن أن تتكرر هذه الحالة اليوم؟ من المحتمل أن لا تتكرر. فنحن لم نكن أبدا أكثر استعدادا لمواجهة الأوبئة عبر التاريخ مثلما نحن مستعدون اليوم.

إقرأ أيضا: اليوبي: وزارة الصحة تتوقع الأسوأ والمغرب مقبل على المرحلة الثانية من انتشار كورونا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق